طفلٌ يكتمُ سِرَّ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ليست هناك تعليقات:

هل تعلم عزيزي أن أحد الصحابة المُعَمِّرِين "الذين عاشوا طويلا"؟
إنه أنس بن مالك رضي الله عنه، فقد ولد قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، وأمه أم سُليم بنت ملحان رضي الله عنها، كانت إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، ومات في البصرة وعمره 99 عاما ـــ على اختلاف الروايات.
أنس في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم:
حرصت أم أنس على قرب ولدها منذ صغره من النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليخدمه ويتعلم منه ما لا يتسنى لغيره من الصحابة؛ لأنه سيلازمه، ليلا ونهارا داخل البيت وخارجه.
فلما قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة (كما ورد في صحيح مسلم)، جاءته أم سليم رضي الله عنهابابنها أنس، وهو حينئذٍ يبلغ من العمر عشر سنين ليخدمه صلى الله عليه وسلم، وطلبت من النبي أن يدعوَ له. فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في المال والولد. فكثُر ماله وولده، وكان له شجر ينبت في العام مرتين ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له.
أنس ينعم بحُسْنَ تعامل النبي صلى الله عليه وسلم:
 يقول أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ، لِمَ صَنَعْتَهُ، وَلا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ، لِمَ تَرَكْتَهُ؟(رواه مسلم.) "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، وَلا مَسَسْتُ خَزًّا وَلا حَرِيرًا، وَلا شَيْئًا كَانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا شَمَمْتُ مِسْكًا قَطُّ، وَلا عِطْرًا كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" متفق عليه، أي رواه البخاري ومسلم.  وفي رواية الترمذي جمع بين القولين. فهو لم يضربه أو يعنفه أو يقل له "أُفٍّ" وهي مجرد كلمة.
من أهم مناقب أنس بن مالك
عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "أتى عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأنا ألعب مع الغلمان، فسلّم علينا فبعثني إلى حاجة فأبطأت على أمي، فلما جئتُ قالت: ما حبسك؟، قلت: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحاجة، قالت: ما حاجته؟، قلت: إنها سر!، قالت: لا تخبرنّ بسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أحدا، قال أنس: والله لو حدثتُ به أحداً لحدثتك به يا ثابت". متفق عليه، واللفظ لمسلم .
أرأيت ولدي الصغير كيف حافظ الطفل "أنس" على سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يخبر أحدا به حتى أمه التي أجلَّته بسبب ذلك، وعزَّزت لديه هذا الخلق الجميل "كتم السر".
 فلتحرص ولدي الحبيب على حبِّ نبيك صلى الله عليه وسلم واتباعِ سنته، ولاقتداء به وبصحابته الكرام حتى تفلح في الدنيا والآخرة.

لا تعظموا النكرات والسفهاء!

ليست هناك تعليقات:

الأحداث التي يتعرض لها المسلمون دون غيرهم من الأمم، أوجدت حالة تشبه الإدمان على الأخبار السيئة والكارثية عند شريحة من المتعاملين مع صفحات التواصل الاجتماعي، وهم في ذلك أشبه بمن يشرب ماء البحر؛ يشرب ويشرب ولكنه لا يرتوي أبدا!

لقد تطورت هذه الحالة عند البعض إلى إدمان دور المضطهد، فيركزون على ملاحقة الأخبار الغريبة، وما يصرح به النكرات والسفهاء، ممن لا رأي ولا وزن لهم في المجتمع، واعتبار آراءهم مخاطر حقيقية تهدد الأمة!

من هذه الأخبار ما تداوله الشباب على صفحات التواصل الاجتماعي عن كاتبة أنها قالت: إننا لا نحتاج إلى دعاء السفر حين نركب الطائرة، وأن الطائرة ليست كالجمل. وأخرى تقول: إنها خرجت من مدينتها في إحدى الدول المجاورة للسعودية للبحث عن الله في شوارع مكة ولم تجده!

وثالثة قالت: إن الحل لمواجهة تحرش الشباب بالفتيات، هو التحرش بالرجال للانتقام منهم، وإرغامهم على احترام النساء والفتيات!
هذه النماذج الثلاثة لشخصيات غير مؤثرة في الرأي العام، وغير معروفة للمهتمين بالشأن الإعلامي والثقافي العام، فضلا عن أنهن نكرات ومجهولات عند عموم المتعاملين مع وسائل الإعلام، لكن النقل عنهن، يعد من أوسع أبواب ترويج أفكارهن ـ إن كان لهن أفكار ـ ومساعدتهن على الانتشار حين يكثر الشباب من التحذير منهم أو استهجان أقوالهن.

بعض هذه الشخصيات تتعمد مصادمة الرأي العام؛ بهدف الشهرة والانتشار وطرح أسمائها بين القراء، ولا يعنيها الانتصار لفكرة كما أنها تهدف لتغيير أفكار المجتمع أو تسميمها، كما يعتقد البعض، وقد كان أحد كبار كتاب اليسار السابقين، يؤلف الكتب التي تصادم الشريعة الإسلامية، ثم يقوم ـ بنفسه ـ بكتابة الشكاوى ضدها ويرسلها للجهات الرقابية لمنع الكتاب، وحين تتصدى له الرقابة يقوم هو بالاستنجاد بحقوق الإنسان وحرية الفكر وحرية الإبداع..إلخ.. ويكون كتابه حصل على أكبر حملة دعائية مجانية!

إننا نساهم بشكل مباشر أو غير مباشر حين نتداول هذه الآراء الشاذة بغرض الإنكار عليها، لكن لو تركناها وأهمالناها لماتت في مهدها، ولن يكتب لها الانتشار بين الناس، فأصحاب هذه الدعوات أصغر من أن يؤثروا في العقل الجمعي للأمة، وهم يدركون ذلك جيدا، ويهدفون إلى الشهرة الشخصية فقط.

ويبدو أن هذه الحالة ليست حديثة عهد بأنصاف وأرباع الكتاب، وإنما متجذرة منذ زمن طويل، فهاهو الإمام ابن الجوزي رحمه الله يروي حادثة وقعت أثناء الحج في زمانه؛ فيقول: بينما الحجاج يطوفون بالكعبة ويغرفون الماء من بئر زمزم، قام رجل فحسر عن ثوبه، ثم بال في البئر والناس ينظرون، فما كان من الحُجاج إلا أن انهالوا عليه بالضرب حتى كاد يموت، وخلّصه الحرس منهم، وجاؤوا به إلى والي مكة، فقال له: قبّحك الله، لِمَ فعلت هذا؟ قال الرجل: حتى يعرفني الناس، ويقولون: هذا فلان الذي بال في بئر زمزم!!

هل تعرفون اسم هذا الرجل؟ بالقطع لن تعرفوه؛ لأن المصادر التي روت الواقعة لم تذكره؛ لأنه من النكرات المتطلعة للشهرة فقط، تماما كما يفعل النكرات المعاصرون الذين يطرحون أفكارا غرائبية أو صادمة للذوق والدين بغية الشهرة والانتشار، لكن حوادث التاريخ تؤكد أن شهرتهم ومجدهم يكون محدودا جدا، وأقل من أن يتجاوزهم، برغم جرأتهم وإساءاتهم، وظلمهم لأنفسهم!

قصة عودة رجل اختطفه الساحر لمدة عشرين عاماً -لا تحرم نفسك من قرائتها -

ليست هناك تعليقات:

يحكى أنّ رجلاً خرج يوماً ليعمل في الحقل كما كان يفعل كلّ يوم...

ودّع زوجته وأولاده وخرج يحمل فأسه... لكنّ الرجل الذي اعتاد أن يعود لبيته مع غروب الشمس لم يعد...

وعبثاً حاول النّاس أن يعثروا له على طريق.... ...

لكن بعد عشرين عاماً سمعت زوجته طرقاتٍ على الباب عرفت منها أنّ حبيبها الغائب قد عاد...

فتحت الباب فوجدت شيخاً يحمل معوله وفي عينيه رأت رجلها الذي غاب عنها عقدين من الزمان..

دخل الرجل بيته الذي غاب عنه سنين طويلة... وألقى بجسده المتعب على أوّل كرسيٍّ أمامه....

همست في أذنه بصوتها الحنون: أين كنت يا حبيبي؟

تنهّد الرجل، سالت دمعةٌ من عينه، ثمّ قال...

تذكرين يوم خرجت من البيت متوجّهاً إلى الحقل كما كنت أفعل كلّ يوم...

في ذلك اليوم رأيت رجلاً واقفاً في الطريق وكأنّه يبحث عن شيء، أو ينتظر قدوم أحد، فلمّا رآني اقترب منّي، ثمّ همس في أذني تماتم ما فهمت منها شيئاً،

فقلت له: ماذا تقول؟ ضحك الرجل ضحكةً عالية ورأيت الشرّ يتطاير من عينيه، ثمّ قال: هذه تعويذة سحرٍ أسود ألقيت بها في أعماق روحك، وأنت اليوم عبدٌ لي ما بقيتَ حيّاً، وإن خالفتَ لي أمراً تخطّفك مردة الجانّ فمزّقت جسدك وألقت بروحك في قاع بحر العذاب المظلم حيث تبقى في عذابك ما بقي ملك الجانّ جالساً على عرشه...

ثمّ سار بي الرجل إلى بلادٍ بعيدة، وأنا أخدمه إذا كان النهار وأحرسه إذا جاء الليل... فلمّا وصلنا إلى بلده التي جاء منها، ودخلنا بيته الذي كان أشبه بالقبر، رأيت رجالاً كثيراً مثلي يخدمون الرجل، وكان كلّ واحدٍ منهم يحمل في رقبته قلادةً بها مفتاح، فإذا جاء الليل دخل كلٌّ منهم سجنه وأغلق القفل بالمفتاح ثمّ نام،

ولقد رأيت من ظلم ذلك الرجل ما لم يخطر لي على بال... فهو لا يعرف الرحمة، ولا يكترث لعذاب البشر، وكم سمعت من كان معي من الرجال يبكون كالأطفال، ويرجونه أن يرفع عنهم ما أوقعه عليهم من السحر، فكان يقول: أقسم بالله أنّي لا أعرف لهذه التعويذة من خلاص، ولا ينجو أحدكم بروحه إلاّ إذا مات وهو يخدمني وأنا عنه راض...

ولقد كبر الرجل وهرم، فلمّا مرض وشارف على الموت كنت واقفاً بجانب سريره، فقلت له: يا سيّدي، أنت الآن تموت، ولا نعلم كيف يكون الخلاص من السحر الذي ابتلينا به...

ضحك الرجل ضحكةً ذكرتني بتلك الضحكة التي سمعتها يوم رأيته أوّل يوم، ثمّ قال: يا أيّها الأحمق، أنا لا أعرف شيئاً من السحر، وما تلك التماتم التي همستها في أذنك إلاّ كذبةٌ ابتدعتها، لكنّ نفسك الضعيفة جعلتك عبداً لي، وخوفك من الهلاك جعلت روحك سجينةً في زنزانةٍ أنت تغلقها بيديك، وقد أعطاك الله عقلاً كالمفتاح الذي وضعتّه في عنقك، ولولا أنّك رضيت لنفسك الذلّ والهوان لفتحت باب السجن الذي كنت تعذّب نفسك به، وكنت أسمع صوت بكائك وأصحابك في الليل فأعجب من ضعف عقولكم وقلّة حيلتكم...

أسرعت إلى زنزانتي فالتقطتّ فأسي وعدتّ إلى الرجل أريد أن أقتله فوجدتّه قد فارق الحياة، ثمّ أخبرت الرجال ما جرى فهرعوا إلى جسده فقطّعوه وأحرقوه...

هذا هو الحزن في هذه الدنيا.... سجنٌ نصنعه بأيدينا...
والمفتاح هو الإيمان بالله... ولو توقّفنا عن الشكوى لفرّج الله ما بنا من ضيق..

ولخرجنا من عالم الظلمة إلى عالم النّور حيث الفرح والرضا والسعادة

الكثير منا يسجن روحه في سجن ما ،، قد يكون سجن الخوف او الحزن او الطمع او الكراهية او عدم الرضا او اليأس او ... او ،،

كلها سجون تمنعنا من الاستمتاع بالحياة ...

بيدك ان تفتح القفل وتحرر نفسك من سجنها

أدلــة تحريم الغنـــــاء والموسيـــقى من الكتاب والسنة

ليست هناك تعليقات:

أدلة التحريم من القرآن الكريم

قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } [سورة لقمان:6].

قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: هو الغناء ، وقال مجاهد رحمه الله: اللهو: الطبل (تفسير الطبري) وقال الحسن البصري رحمه الله: "نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير" (تفسير ابن كثير).

قال ابن القيم  رحمه الله: "ويكفي تفسير الصحابة  والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}، فقال: والله الذي لا إله غيره هو الغناء -يرددها ثلاث مرات-، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء.." (إغاثة اللهفان لابن القيم).

وكذلك قال جابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب وعلي بن بديمة و غيرهم في تفسير هذه الآية الكريمة. قال الواحدي رحمه الله: وهذه الآية على هذا التفسير  تدل على تحريم الغناء (إغاثة اللهفان).

ولقد قال الحاكم في مستدركه عن تفسير الصحابي: "ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي و التنزيل عند الشيخين حديث مسند". وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان معلقا على كلام الحاكم: "وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله من كتابه، فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علما وعملا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل".
وقال تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [سورة الإسراء:64].


جاء في تفسير الجلالين: (واستفزز): استخف، (صوتك): بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية وهذا أيضا ما ذكره ابن كثير والطبري عن مجاهد. وقال القرطبي في تفسيره: "في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو.. وما كان من صوت الشيطان  أو فعله وما يستحسنه فواجب التنزه عنه".

و قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } [الفرقان: 72].

وقد ذكر ابن كثير في تفسيره ما جاء عن محمد بن الحنفية أنه قال: الزور هنا الغناء، وجاء عند القرطبي والطبري عن مجاهد في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ } قال: لا يسمعون الغناء. وجاء عن الطبري في تفسيره: "قال أبو جعفر: وأصل الزور تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه، أنه خلاف ما هو به، والشرك قد يدخل في ذلك لأنه محسن لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق وهو باطل، ويدخل فيه الغناء لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت حتى يستحلي سامعه سماعه" (تفسير الطبري).

وفي قوله عز وجل: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } قال الإمام الطبري في تفسيره: (وإذا مروا بالباطل فسمعوه أو رأوه، مروا كراما. مرورهم كراما في بعض ذلك بأن لا يسمعوه، وذلك كالغناء).

أدلة التحريم من السنة النبوية الشريفة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف، و لينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة  » (رواه البخاري  تعليقا برقم 5590، ووصله الطبراني والبيهقي، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني 91).

وقد أقرّ بصحة هذا الحديث أكابر أهل العلم منهم الإمام ابن حبان، والإسماعيلي، وابن صلاح، وابن حجر العسقلاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، والطحاوي، وابن القيم، والصنعاني، وغيرهم كثير.

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي، وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به". وقال العلامة ابن صلاح رحمه الله: "ولا التفات إليه (أي ابن حزم) في رده ذلك.. وأخطأ في ذلك من وجوه.. والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح" (غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لإمام السفاريني).

وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين:

أولاهماقوله صلى الله عليه وسلم: "يستحلون"، فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم.

ثانيا: قرن المعازف مع ما تم حرمته وهو الزنا  والخمر والحرير، ولو لم تكن محرمة - أي المعازف - لما قرنها معها" (السلسلة الصحيحة للألباني 1/140-141 بتصرف). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها" (المجموع).

وروى الترمذي في سننه عن جابر رضي الله عنه قال: « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخيل، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فوضعه في حجره ففاضت عيناه، فقال عبد الرحمن: أتبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: إني لم أنه عن البكاء، وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة » (قال الترمذي: هذا الحديث حسن، وحسنهالألباني  صحيح الجامع 5194).

وقال صلى الله عليه و سلم: « صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، و صوت ويل عند مصيبة » (إسناده حسن، السلسلة الصحيحة 427)

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف» (صحيح بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة 2203)

قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والقنين، وزادني صلاة الوتر» (صحيح، صحيح الجامع 1708). الكوبة هي الطبل، أما القنين هو الطنبور بالحبشية (غذاء الألباب).

وروى أبو داوود في سننه عن نافع أنه قال: « سمع ابن عمر مزمارا، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا ! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي  صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا » (حديث صحيح، صحيح أبي داوود 4116).

و علق على هذا الحديث الإمام القرطبي قائلا: "قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم؟!" (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي).

أقوال أئمة أهل العلم:

قال الإمام عمر بن عبد العزيز  رضي الله عنه: الغناء مبدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن (غذاء الألباب)، ولقد نقل الإجماع على حرمة الاستماع إلى الموسيقى والمعازف جمع من العلماء  منهم: الإمام القرطبي وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي. فقال الإمام أبو العباس القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة وقال أيضا: "أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟ وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه" (الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي). وقال ابن الصلاح: الإجماع على تحريمه ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح الغناء..

قال القاسم بن محمد رحمه الله: الغناء باطل، والباطل في النار .

وقال الحسن البصري رحمه الله: إن كان في الوليمة لهو -أي غناء و لعب-، فلا دعوة لهم (الجامع للقيرواني).

قال النحاس رحمه الله: هو ممنوع بالكتاب والسنة، وقال الطبري: وقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء، والمنع منه. و يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: لا تدخل وليمة فيها طبل ومعازف.

قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام أبي حنيفة: "وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق وترد بها الشهادة ، وأبلغ من ذلك قالوا: إن السماع فسق والتلذذ به كفر، وورد في ذلك حديث لا يصح رفعه، قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره" (إغاثة اللهفان).

وروي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: الغناء من أكبر الذنوب  التي يجب تركها فورا. وقد قال الإمام السفاريني في كتابه غذاء الألباب معلقا على مذهب الإمام أبي حنيفة: "وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب، وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك، ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة في المنع منه".

وقد قال القاضي أبو يوسف تلميذ الإمام أبي حنيفة حينما سئل عن رجل سمع صوت المزامير من داخل أحد البيوت فقال: "ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض".

أما الإمام مالك فإنه نهى عن الغناء و عن استماعه، وقال رحمه الله عندما سئل عن الغناء و الضرب على المعازف: "هل من عاقل يقول بأن الغناء حق؟ إنما يفعله عندنا الفساق" (تفسير القرطبي). والفاسق في حكم الإسلام لا تقبل له شهادة ولا يصلي عليه الأخيار إن مات، بل يصلي عليه غوغاء الناس وعامتهم.

قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام الشافعي  رحمه الله: "وصرح أصحابه -أي أصحاب الإمام الشافعي- العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ" (إغاثة اللهفان). وسئل الشافعي رضي الله عنه عن هذا؟ فقال: أول من أحدثه الزنادقة في العراق حتى يلهوا الناس عن الصلاة وعن الذكر  (الزواجر عن اقتراف الكبائر).

قال ابن القيم رحمه الله: "وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق  بالقلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق" (إغاثة اللهفان). وسئل رضي الله عنه عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها فقال: تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية، فقيل له: إنها تساوي ثلاثين ألفا، ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا، فقال: لاتباع إلا أنها ساذجة. قال ابن الجوزي: "وهذا دليل على أن الغناء محظور، إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم" (الجامع لأحكام القرآن).

ونص الإمام أحمد رحمه الله على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة، وأمكنه كسرها (إغاثة اللهفان).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام... ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا" (المجموع). وقال أيضا: "فاعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر  ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية لا بدف ولا بكف ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه" وقال في موضع آخر: "المعازف خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس" (المجموع).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان حال من اعتاد سماع الغناء: "ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سماع القرآن، ولا يفرح به، ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات، بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية، وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب " (المجموع).

قال الألباني رحمه الله: "اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها" (السلسلة الصحيحة 1/145).

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "إنك لا تجد أحدا عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علما وعملا، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء". وقال عن الغناء: "فإنه رقية  الزنا، وشرك الشيطان، وخمرة العقول، ويصد عن القرآن أكثر من غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه". وقال رحمه الله:

حب القرآن وحب ألحان الغنا
في قلب عبد ليس يجتمعان
والله ما سلم الذي هو دأبه
أبدا من الإشراك بالرحمن
وإذا تعلق بالسماع أصاره
عبدا لكـل فـلانة وفلان


و بذلك يتبين لنا أقوال أئمة العلماء وإقرارهم على حرمية الغناء والموسيقى والمنع منهما.

الاستثناء:

ويستثنى من ذلك الدف -بغير خلخال- في الأعياد والنكاح للنساء، وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال: التصفيق للنساء والتسبيح للرجال، ولعن المتشبهات من النساء  بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء" (المجموع). وأيضا من حديث عائشة  رضي الله عنها أنها قالت: "دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر أبمزمور الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد الفطر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا" (صحيح، صحيح ابن ماجه 1540).

الرد على من استدل بحديث الجاريتين في تحليل المعازف:

قال ابن القيم رحمه الله: "وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق  والشيم، فأين هذا من هذا، والعجيب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم، فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان، وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه التسمية، ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولاستماعهما، أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى؟! فسبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام" (مدارج السالكين ).

وقال ابن الجوزي رحمه الله: "وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت، و لم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء، قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه وقد أخذ العلم عنها" (تلبيس إبليس).
::رقم 1::
--------------
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا}….. أكثر المفسرون على أن المراد بلهو الحديث هو الغناء، وقال ابن مسعود: هو الغناء، و يقول تعالى وهو يخاطب الشيطان: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ} قيل هو الغناء، و قال عليه الصلاة و السلام: « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير، و الخمر و المعازف…… » رواه البخاري.
::رقم 2::
------------------
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن أضرار الغناء و الموسيقى: المعازف هي خمر النفوس تفعل أعظم مما تفعله الكؤوس، فإذا سكروا بالأصوات حل فيهم الشرك و مالوا إلي الفواحش و إلى الظلم ، فيشركون و يقتلون النفس التي حرم الله و يزنون و هذه الثلاثة موجودة كثيرا في أهل سماع الأغاني، إن سماع الأغاني و الموسيقى لا يجلب للقلوب منفعة ولا مصلحة إلا وفي ضمن ذلك من الضلال و المفسدة ما هو أعظم منه، فهو للروح كالخمر للجسد، و لهذا يورث أصحابه سكرا أعظم من سكر الخمر، فيجدون لذة كما يجد شارب الخمر، بل أكثر و أكبر.
::رقم 3::
----------------
أما الغناء في الوقت الحاضر فأغلبه يتحدث عن الحب  و الهوى و القبلة و اللقاء ووصف الخدود و القدود و غيرها من الأمور الجنسية التي تثير الشهوة  عند الشباب  و تشجعهم على الفاحشة و تقضي على الأخلاق، ناهيك عن الذي يسمى بالفيديو كليب و ما به من فواحش و منكرات و رقص مائع و وجوه ملطخة تثير الشايب قبل الشاب، و المشاهد لهذه الأغاني المصورة يرى مدا اهتمام المخرج بالراقصات أكثر من المطرب نفسه، و هذا ليس مستغربا لأن إثارة المشاهد عندهم أهم من كلمات الأغنية و شكل المطرب.

و هؤلاء المطربين و المطربات الذين سرقوا أموال الشعوب باسم الفن و ذهبوا بأموالهم إلى أوربا و اشتروا الأبنية و السيارات الفاخرة قد أفسدوا أخلاق الشعوب بأغانيهم المائعة و افتتن الكثير من الشباب و أحبوهم من دون الله.

و أقول لكل من يسمع هذه الأغاني: أتركها مرضاة لله سبحانه و تعالى و صدقني ستجد لذة في تركها و اعتزازا بالنفس لم تشعر به من قبل، و استبدلها بأشرطة القرآن و الخطب و الأناشيد  الإسلامية و حينئذ ستعرف الراحة النفسية و العاطفية الحقيقية.
::رقم 4::واختتم به::
----------------------------------
يقول ابن القيم رحمه الله: ما اعتاد أحد الغناء إلا و نافق قلبه وهو لا يشعر، ولو عرف حقيقة النفاق لأبصره في قلبه، فإنه ما اجتمع في قلب عبد قط محبة الغناء ومحبة القرآن، إلا و طردت إحداهما الأخرى….. فاختر أنت أيهما تريد.

جاء ليسرق فسرقناه ،قصة أكثر من رائعة

ليست هناك تعليقات:

 في فرنسا قبل ما يقارب الخمسين عاماً كان هناك شيخ – بمعنى كبير السن
تركي- عمره خمسون عاماً اسمه إبراهيم ويعمل في محل لبيع الأغذية …
هذا المحل يقع في عمارة تسكن في أحد شققها عائلة يهودية، ولهذه العائلة اليهودية
إبن اسمه (جاد)، له من العمر سبعة أعوام اعتاد الطفل جاد أن يأتي لمحل العم إبراهيم
يومياً لشراء احتياجات المنزل، وكان في كل مرة وعند خروجه يستغفل العم إبراهيم
ويسرق قطعة شوكولاته … في يوم ما ، نسي جاد أن يسرق قطعة شوكولاتة عند خروجه
فنادى عليه العم إبراهيم وأخبره بأنه نسي أن يأخذ قطعة الشوكولاتة التي يأخذها يومياً !
صداقة ومحبة …!
أصيب جاد بالرعب لأنه كان يظن بأن العم إبراهيم لا يعلم عن سرقته شيئاً
وأخذ يناشد العم بأن يسامحه وأخذ يعده بأن لا يسرق قطعة شوكولاته مرة أخرى …
فقال له العم إبراهيم : ” لا ، تعدني بأن لا تسرق أي شيء في حياتك ،
وكل يوم وعند خروجك خذ قطعة الشوكولاتة فهي لك” …
فوافق جاد بفرح …
مرت السنوات وأصبح العم إبراهيم بمثابة الأب والصديق والأم لـجاد، ذلك الولد اليهودي
كان جاد إذا تضايق من أمر أو واجه مشكلة يأتي للعم إبراهيم ويعرض له المشكلة
وعندما ينتهي يُخرج العم إبراهيم كتاب من درج في المحل ويعطيه جاد ويطلب منه أن
يفتح صفحة عشوائية من هذا الكتاب وبعد أن يفتح جاد الصفحة يقوم العم إبراهيم بقراءة
الصفحتين التي تظهر وبعد ذلك يُغلق الكتاب ويحل المشكلة ويخرج جاد وقد انزاح همه
وهدأ باله وحُلّت مشكلت..
بعد 17 عام ..!
مرت السنوات وهذا هو حال جاد مع العم إبراهيم، التركي المسلم كبير السن غير المتعلم
وبعد سبعة عشر عاماً أصبح جاد شاباً في الرابعة والعشرين من عمره وأصبح العم
إبراهيم في السابعة والستين من عمره …
توفي العم إبراهيم وقبل وفاته ترك صندوقاً لأبنائه ووضع بداخله الكتاب الذي كان جاد
يراه كلما زاره في المحل
ووصى أبناءه بأن يعطوه جاد بعد وفاته كهدية منه لـ جاد، الشاب اليهودي !
علِمَ جاد بوفاة العم إبراهيم عندما قام أبناء العم إبراهيم بإيصال الصندوق له وحزن حزناً
شديداً وهام على وجهه حيث كان العم إبراهيم هو الأنيس له والمجير له من لهيب
المشاكل .. !
ما هذا الكتاب؟
ومرت الأيام …
في يوم ما حصلت مشكلة لـ جاد فتذكر العم إبراهيم ومعه تذكر الصندوق الذي تركه له،
فعاد للصندوق وفتحه وإذا به يجد الكتاب الذي كان يفتحه في كل مرة يزور العم في محله
فتح جاد صفحة في الكتاب ولكن الكتاب مكتوب باللغة العربية وهو لا يعرفها ،
فذهب لزميل تونسي له وطلب منه أن يقرأ صفحتين من هذا الكتاب ، فقرأها !
وبعد أن شرح جاد مشكلته لزميله التونسي أوجد هذا التونسي الحل لـ جاد ..!
ذُهل جاد ، وسأله : ما هذا الكتاب ؟
فقال له التونسي :
هذا هو القرآن الكريم ، كتاب المسلمين !
فرد جاد :
وكيف أصبح مسلماً ؟
فقال التونسي :
أن تنطق الشهادة وتتبع الشريعة
فقال جاد : أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله
المسلم جاد الله …!
أسلم جاد واختار له اسماً هو “جاد الله القرآني” وقد اختاره تعظيماً لهذا الكتاب المبهر
وقرر أن يسخر ما بقي له في هذه الحياة في خدمة هذا الكتاب الكريم …
تعلم جاد الله القرآن وفهمه وبدأ يدعو إلى الله في أوروبا حتى أسلم على يده خلق كثير
وصلوا لستة آلاف يهودي ونصراني …
في يوم ما وبينما هو يقلب في أوراقه القديمة فتح القرآن الذي أهداه له العم إبراهيم وإذا
هو يجد بداخله في البداية خريطة العالم وعلى قارة أفريقيا توقيع العم إبراهيم وفي الأسفل
قد كُتبت الآية
” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ” !
فتنبه جاد الله وأيقن بأن هذه وصية من العم إبراهيم له وقرر تنفيذها …
ترك أوروبا وذهب يدعوا لله في كينيا وجنوب السودان وأوغندا والدول المجاورة لها ،
وأسلم على يده من قبائل الزولو وحدها أكثر من ستة ملايين إنسان
وفاة القرآني…!
(جاد الله القرآني، هذا المسلم الحق، الداعية الملهم، قضى في الإسلام 30 سنة سخرها
جميعها في الدعوة لله في مجاهل أفريقيا وأسلم على يده الملايين من البشر …
توفي جاد الله القرآني في عام 2003م بسبب الأمراض التي أصابته في أفريقيا
في سبيل الدعوة لله …
كان وقتها يبلغ من العمر أربعة وخمسين عاماً قضاها في رحاب الدعوة
الحكاية لم تنته بعد … !
أمه ، اليهودية المتعصبة والمعلمة الجامعية والتربوية ، أسلمت عام 2005م
بعد سنتين من وفاة إبنها الداعية ..
أسلمت وعمرها سبعون عاماً ، وتقول أنها أمضت الثلاثين سنة التي كان فيها إبنها مسلماً
تحارب من أجل إعادته للديانة اليهودية ، وأنها بخبرتها وتعليمها وقدرتها على الإقناع
لم تستطع أن تقنع ابنها بالعودة بينما استطاع العم إبراهيم، ذلك المسلم الغير متعلم
كبير السن أن يعلق قلب ابنها بالإسلام

هل ترضاه لأمك؟؟؟

ليست هناك تعليقات:

  عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : إن فتى شاباً أتى النبي صلى  الله عليه وسلم فقال الشاب : يا رسول الله إئذن لي بالزنا. 
فأقبل القوم عليه فزجزروه وقالوا : مه مه !!
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (أدنه).
فدنا منه قريبا فجلس، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (أتحبه لأمك) ؟

فقال الشاب : لا والله جعلني الله فداءك.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم أتحبه لإبنتك) ؟
فقال الشاب : لا والله جعلني الله فداءك.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (ولا الناس يحبونه لبناتهم أفتحبه لأختك) ؟
فقال الشاب : لا والله جعلني الله فداءك.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (ولا الناس يحبونه لأخواتهم أفتحبه لعمتك) ؟
فقال الشاب : لا والله جعلني الله فداءك.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (ولا الناس يحبونه لخالاتهم).
فوضع يده عليه وقال صلى الله عليه وسلم : (اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه).
فلم يكن بعد ذلك الفتي يلتفت إلى شيء (1).


(1) اخرجه الإمام أحمد وإسناده صحيح وانظر السلسلة الصحيحة (1/370).

إكسير رمضان وقصة مكالمة هاتفية

ليست هناك تعليقات:

أن ثمة إكسيراً ودواءً استعمله البعض، فوجدوه يبقي موضوعاً مفعول هذا الشهر أشهراً طويلة تمتد إلى رمضان الذي يليه، إنه سر رمضان.. وجوهره.. وإكسيره.. إنه العيش مع القرآن الكريم: تلاوةً، وتدبراً.. العيش معه عيشة تملاً القلب، والسمع، والبصر: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [قّ: 37].

في أواخر شهر رمضان  من كل عام، يظهر التباكي، وتبدو الحسرة، وتشاهد اللوعة على وجوه أهل الصيام ، كُل ذلك حزناً على فراق شهر رمضان، هذا الشهر الذي خصه الله تعالى بخصائص وفضائل تميز بها عن سائر الشهور، وحُق لهؤلاء أن يبدوا عليهم ذلك، بل والله لو تفطرت أكبادهم حزناً على فراقه لما كانت -وربي- ملومة.

بيد أن هذا الشعور غالباً ما يختفي بعد أيام قليلة من شوال، بل ربما اختفى عند البعض يوم العيد -والله المستعان- لأسباب كثيرة ليس هذا موضع ذكرها!
إلا أن ثمة إكسيراً(1) ودواءً استعمله البعض، فوجدوه يبقي موضوعاً مفعول هذا الشهر أشهراً طويلة تمتد إلى رمضان الذي يليه، إنه سر رمضان.. وجوهره.. وإكسيره.. إنه العيش مع القرآن الكريم : تلاوةً، وتدبراً.. العيش معه عيشة تملاً القلب ، والسمع، والبصر: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [قّ: 37]. (2)

أذكر هذا في بدايات هذا الشهر الكريم، عسى أن يكون رمضان -الذي هو شهر القرآن- انطلاقة حقيقية لصلة وثيقة، وقوية مع هذا الكتاب العظيم، كما أذكره ليكون سلوة لمن حزن ويحزن على فراق رمضان، ومن هنا تبدأ مكالمتين هاتفيتين:

أما الأولى: وقعت في رمضان الماضي (1425 هـ)، حيث اتصل بي شاب وهو من طلابي، ويحفظ القرآن الكريم، وطلب مني لقاءً ليعرض مشكلة له في بيته مع زوجته، وثمرة هذه المشكلة أنه يريد أن يطلق زوجته!
وبعد أن سألته بعض الأسئلة التي تكشف وجه المشكلة، أدركت أن الخلل موجود في (قلبه) وليس في زوجته، فقلت له: كيف هي علاقتك مع القرآن؟!
فقال: لا بأس، وعندي بعض التقصير!
ظن الأخ أني أسأله عن مراجعته للحفظ، فقلت له: لست عن هذا أسألك، وإنما أسألك عن تدبرك للقرآن، وعيشك مع آياته!
فصمت قليلاً وكأنني أطرح عليه مستحيلاً!
فقال: لكن التدبر -يا شيخي- صعب، وليس بالسهل، ولا يدركه إلا العلماء !
فقلت له: يا أخي الذي لا يدركه إلا العلماء هو دقائق التفسير ، أما التدبر فلا!
دهش صاحبي!! لكنني لم أدع دهشته تطول، بل قطعتها عليه بمثال بسيط يدركه أي عامي يعرف اللغة العربية[  ]  البسيطة، فقلت له: تأمل معي آخر سورة النبأ (عمَّ): {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً} [النبأ: 40].
فقلت له: توقف قليلاً لمدة دقيقة واحدة فقط، واسأل نفسك: من هو المنذر هنا؟
فقال: الله!
فقلت: أتدري ما معنى أن يكون المنذر هو الله؟ إن معناه أن الذي ينذرك هو الذي بيده الحياة والموت، وعنده الجنة  والنار، وإذا أراد شيئاً قال له: كن، فيكون، فهل تعلم له سمياً ومثيلاً؟!
ثم قلت له: انقل نفسك إلى مشهد القيامة ، وعش هذا الموقف، وأنت تتخيل صحائف أعمالك قد نشرت، صحائف السيئات وصحائف الحسنات! ما الذي تتمناه تلك اللحظة؟
قال: أن تستر السيئات، وألا يفضحني ربي على رؤوس الأشهاد!
فقلت له: فلماذا يتمنى الكافر أن يصير تراباً؟
فأجبته: لأنه يرى الحيوانات تصير تراباً -بعد أن يقتص من بعضها لبعض- فهو يتمنى أنه كان كلباً، أو خنزيراً، فهو أهون عليه من هذا العذاب الذي ينتظره، وما أعظمه وأقساه! ولو لم يكن إلا أنه عذاب دائم أبدي: {لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} [الزخرف: 75].
قلت له: هذا التدبر الذي أريده منك في هذه المرحلة، هل هذا يحتاج إلى عالم؟
قال: لا!
عدت إلى المشكلة ثانية، فقلت له: من حقي عليك، أن تتريث في قرار طلاقك أسبوعين على الأقل، خاصة وقد رزقك الله من زوجتك لؤلؤتين كريمتين، ودرتين مصونتين، وأنت تعيش شهر القرآن، فداو قلبك بتدبر ما تقرأ، ثم تعال ودعنا نتناقش في قرار الطلاق !
لم يمض إلا أقل من أسبوع -إي والله- حتى اتصل بي، وقال لي: لقد ألغيت قرار الطلاق!
قلت له: ما السبب؟
قال: عرفت أن الداء في قلبي، فوجدت الدواء، وعرفت (الإكسير)!
ثم لما انصرم شهر رمضان، قال لي: ما مر علي مذ عقلت أحلى ولا أفضل من رمضان هذه السنة، والسبب هو العيش مع القرآن، ومحاولة تدبره قدر الطاقة، بدلاً من قراءة الهذرمة التي تربينا عليها!
وشاهد القصة.. أن هذا الأخ بشرني فيما بعد أن الأمر لم يتغير عليه كثيراً بعد رمضان، والسبب هو العيش مع القرآن، حتى قال لي: إن قراءة الجزء الواحد قد تصل معي إلى ثلاث ساعات أحياناً بدل ثلث ساعة، وذلك أنني أخذت على نفسي ألا أترك آية إلا وأحاول أن أفهم ما فيها من خطاب وتوجيه، فأسأل الله لي وله الثبات .


أما قصة المكالمة الثانية: فهي لأخت اتصلت بأحد إخواني من طلبة العلم -وهو الذي حدثني بهذه القصة- قبل رمضان الماضي (1425 هـ)، تشكو من أنها تتوب ثم تعود إلى المعصية، ثم تتوب وتعود، معللةً السبب بأن البيئة التي تعيش فيها بيئة مليئة بالمعاصي.. فكان السؤال المعتاد الذي اتفقنا على طرحه على كل من يعاني من مشكلة قلبية: كيف علاقتك بالقرآن؟ فأبدت أنها مقصرة في القراءة، فضلاً عن التدبر والتأمل، وعلاج القلب بهذا القرآن!
وهنا مكمن المشكلة عند أكثر المسلمين الذين -وللأسف- لا يعرفون الاستشفاء بالقرآن إلا في جانب الرقية الشرعية ، عند السحر  والعين والصرع، مع أن علاج القلب من أمراضه المعنية كالقسوة والحسد والغل والشك والشرك، وهذه الأمراض والأعراض أعظم عند الله تعالى من الأمراض النفسية بكثير.
فقال لها صاحبي: هل تتصورين أن أطلب منك بأن تعتزلي في غرفتك؟ أو أطلب منك أن تخرجي من بيتك لوحدك في شقة لوحدك؟ هذا غير ممكن.. أين أنت من امرأة فرعون؟ التي ضربها الله مثلاً لأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ولي ولك، ولكل مؤمن إلى يوم القيامة ، تلك المرأة التي كانت تعيش في بيئة كفرية إلحادية، ومع ذلك هاجرت بقلبها إلى ربها لما لم تقدر على مفارقة جو المعصية ببدنها!
وبعد إيضاح لأثر هذه القصة تربوياً وإيماناً، أوصاها صاحبي بأن تتدبر القرآن، وشرح لها كيفية ذلك بما يناسب مستواها، وأوصاها بأن تركز على جزئي (تبارك، وعمَّ).
اتصلت الأخت بعد ثلاثة أشهر تقريباً على صاحبي، وقالت له: أنا التي اتصلت بك قبل أشهر وشكوت لك كذا وكذا، وأنا الآن -يا شيخ- والله لا أجد الذي كنت أعانيه من العودة بعد التوبة ، بل والله أصبحت -بعد عيشي مع القرآن ومحاولة تدبري له- لا أجد للمعصية طعماً ولا لذة، ولو وقعت فيها!

الله أكبر، صدق ربي إذ يقول: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]، ألا ما أعظم توفيق الله للعبد حينما يأخذ دواء القرآن ليضعه على داء القلب!
ألم يقل الله: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82].

هل نتصور -أخي الكريم- أن أحداً يعيش مع القرآن، ويتأمله، ويتدبره، ويلتمس الشفاء به، ليصلح قلبه به، ويصلح أحوال بيته وأسرته به، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نتصور أن مثل هذا يشقى؟ {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طـه: 2]، بل أنزله سعادة، وهداية، ورحمة، ونوراً، ودليلاً إلى الجنة.

وبعد: فلم أذكر في هذا المقام أمثلة من أحوال السلف الصالح -وهي كثيرة جداً- حتى لا يحتج محتج بأنهم لم يدركوا ما في زمننا من الفتن، والصواف عن القرآن، بل ذكرت قصتين فقط، ووقفت على أضعافها -لأناس أحياء، وشباب أيضاً- لعل الله تعالى أن يرزقنا الاعتبار والادكار، والحمد لله رب العالمين.
_____________
1. هي بمعنى كلمة: دواء.
2. لابن القيم -رحمه الله- كلام نفيس في أول كتابه (الفوائد): 3/ لتوضيح معنى هذه الآية، أرى أهمية ذكره:
فقوله: {إن في ذلك لذكرى} إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى ههنا، وهذا هو المؤثر.
وقوله: {لمن كان له قلب} فهذا هو المحل القابل، والمراد به: القلب الحي الذي يعقل عن الله، كما قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ . لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً} أي: حي القلب.
وقوله: {أو ألقى السمع} أي: وجه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التآثر بالكلام.
وقوله: {وهو شهيد} أي: شاهد القلب، حاضر غير غائب.
قال ابن قتيبة: استمع كتاب الله، وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل ولا ساه، وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو سهو القلب، وغيبته عن تعقل ما يقال له، والنظر فيه وتأمله.
فإذا حصل المؤثر وهو القرآن، والمحل القابل وهو القلب، ووجد الشرط وهو الإصغاء، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب، وذهوله عن معنى الخطاب، وانصرافه عنه إلى شيء آخر، حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر..
 
عمر بن عبد اللّه المقبل

25 فتوى للنساء في رمضان

ليست هناك تعليقات:

25 فتوى للنساء في رمضان


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... أما بعد: 

فبين يديك أختي المسلمة مجموعة من الفتاوى الشرعية تتعلق بالصيام، نهديها إليك بمناسبة قدوم شهر رمضان  المبارك، نسأل الله أن ينفع بها كل من قرأتها من أخواتنا المؤمنات، وأن تكون عوناً لهن على طاعة الله تعالى والفوز برضوانه ومغفرته في هذا الشهر العظيم. 

وجوب الصيام 
سؤال: متى يجب الصيام على الفتاة؟
الجواب: يجب الصيام على الفتاة متى بلغت سن التكليف، ويحصل البلوغ بتمام خمس عشرة سنة، أو بإنبات الشعر الخشن حول الفرج، أو بإنزال المني المعروف، أو بالحيض، أو بالحمل. فمتى حصل بعض هذه الأشياء لزمها الصيام ولو كانت بنت عشر سنين. فإن الكثير من الإناث قد تحيض في العاشرة أو الحادية عشرة من عمرها؛ فيتساهل أهلها ويظنونها صغيرة، فلا يلزمونها بالصيام، وهذا خطأ؛ فإن الفتاة إذا حاضت فقد بلغت مبلغ النساء، وجرى عليها قلم التكليف، والله أعلم [ابن جبرين: فتاوى إسلامية]. 

سؤال: فتاة بلغ عمرها اثني عشر أو ثلاثة عشر عاماً، ومر عليها شهر رمضان المبارك ولم تصمه، فهل عليها شيء أو على أهلها؟ وهل تصوم؟ وإذا ما صامت فهل عليها شيء؟
الجواب: المرأة  تكون مكلفة بشروط: الإسلام والعقل والبلوغ، ويحصل البلوغ بالحيض أو الاحتلام أو نبات شعر خشن حول القبل، أو بلوغ خمسة عشر عاماً. فهذه الفتاة إذا كانت قد توافرت فيها شروط التكليف فالصيام واجب عليها، ويجب عليها قضاء ما تركته من الصيام في وقت تكليفها. وإذا اختل شرط من الشروط فليست مكلفة ولا شيء عليها [اللجنة الدائمة: فتاوى إسلامية]. 

سؤال: هل تأثم المرأة إذا صامت حياء من أهلها وعليها الدورة الشهرية؟
الجواب: لا شك أن فعلها خطأ، ولا يجوز الحياء  في مثل هذا، والحيض أمر كتبه الله على بنات آدم، وقد منعت الحائض من الصوم والصلاة، فهذه التي صامت وهي حائض حياء من أهلها عليها قضاء تلك الأيام التي صامتها حالالحيض، ولا تعود لمثلها، والله أعلم [ابن جبرين: اللؤلؤ المكين]. 

سؤال: امرأة بلغت ودخل عليها رمضان ولم تصم خجلاً، وبعد سنة دخل عليها رمضان وهي لم تقضِ، فما الحكم؟
الجواب: يلزمها قضاء ذلك الشهر الذي أفطرته بعد بلوغها ولو متفرقاً، وعليها مع القضاء صدقة عن كل يوم مسكين، لقوله تعالى: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } [البقرة:184] وذلك نحو نصف صاع عن كل يوم؛ وذلك لأن الواجب أن تصومه في وقته، حيث إن البلوغ من علاماته الحيض، فمتى حاضت الجارية وجب عليها الصيام ولو كانت صغيرة السن [ابن جبرين: اللؤلؤ المكين]. 

سؤال: أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة، ولكن منذ صغري إلى أن بلغ عمري 21 سنة لم أصم ولم أصلِّ تكاسلاً، ووالديّ ينصحاني ولكن لم أبالي؛ فما الذي يجب أن أفعله بعد أن هداني الله؟
الجواب: التوبة  تهدم ما قبلها؛ فعليك بالندم والعزم والصدق في العبادة والإكثار من النوافل، من صلاة الليل والنهار وصوم تطوع وذكر وقرآءة قرآن ودعاء، والله يقبل التوبة من عباده، ويعفو عن السيئات [ابن باز]. 

سؤال: تتعمد بعض النساء أخذ حبوب في رمضان لمنع الدورة الشهرية -الحيض- حتى لا تقضي فيما بعد، فهل هذا جائز؟ وهل في ذلك قيود حتى لا تعمل بها هؤلاء النساء؟
الجواب: الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعله المرأة، وتبقى على ما قدره الله عز وجل وكتبه على بنات آدم، فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها، هذه الحكمة تناسب طبيعة المرأة، فإذا منعت هذه العادة فإنه لا شك يحدث منها رد فعل ضار على جسم المرأة، وقد قال النبي : « لا ضرر ولا ضرار » هذا بقطع النظر عما تسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء. 

فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملن هذه الحبوب، والحمد لله على قدرته وعلى حكمته. وإذا أتاها الحيض تمسك عن الصوم والصلاة، وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة، وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم [ابن عثيمين: فتاوى إسلامية]. 

سؤال: هل يجوز لي أن آخذ حبوب منع العادة الشهرية في أواخر شهر رمضان المبارك لكي أكمل بقية الصيام؟
الجواب: يجوز أخذ دواء لمنع الحيض إذا كان القصد هو العمل الصالح، فإذا قصدت فعل الصيام في زمنه، والصلاة مع الجماعة كقيام رمضان، والاستكثار من قرآءة القرآن وقت الفضيلة، فلا بأس بأخذ الحبوب لهذا القصد، وإن كان القصد مجرد الصيام حتى لا يبقى ديناً فلا أراه حسناً، وإن كان مجزئاً للصوم بكل حال.[ابن جبرين: فتاوى الصيام].

صيام الحائض والنفساء
سؤال: هل للمرأة إذا حاضت أن تفطر في رمضان، وتصوم أياماً مكان الأيام التي أفطرتها؟
الجواب: لا يصح صوم الحائض، ولا يجوز لها فعله، فإذا حاضت أفطرت وصامت أياماً مكان الأيام التى أفطرتها بعد طهرها [اللجنة الدائمة: فتاوى إسلامية]. 

سؤال: إذا طهرت المرأة في رمضان قبل أذان الفجر فهل يجب عليها الصوم؟
الجواب: إذا انقطع الدم عن المرأة في آخر الليل من رمضان يصح لها أن تتسحر وتنوي الصيام، وذلك لأنها في هذه الحال طاهرة ينعقد صومها، ولا تصح الصلاة حتى تغتسل، ولا يصح أيضاً وطؤها حتى تغتسل؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ } [البقرة:222] [ابن جبرين: فتاوى الصيام]. 

سؤال: إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تمسك وتصوم هذا اليوم، ويعتبر يوماً لها أم يجب عليها قضاء ذلك اليوم؟
الجواب: إذا انقطع الدم منها وقت طلوع الفجر أو قبله بقليل صح صومها، وأجزأ عن الفرض ولو لم تغتسل إلا بعد أن أصبح الصبح. أما إذا لم ينقطع إلا بعد أن تبين الصبح فإنها تمسك ذلك اليوم، ولا يجزئها، بل تقضيه بعد رمضان، والله أعلم [ابن جبرين: فتاوى الصيام]. 

سؤال: إذا طهرت الحائض في أثناء النهار من الحيض فهل تمسك بقية اليوم؟
الجواب: إذا طهرت المرأة في أثناء النهار من الحيض أو من النفاس  تمسك بقية ذلك اليوم وتقضيه، فإمساكها لحرمة الزمان، وقضاؤها لأنها لم تكمل الصيام، وفرضها صيام الشهر كله؛ وأن الذي يصوم نصف النهار لا يعد صائماً [ابن جبرين: فتاوى الصيام]. 

سؤال: عادتي الشهرية تتراوح ما بين سبعة إلى ثمانية أيام؛ وفي بعض الأحيان في اليوم السابع لا أرى دماً ولا أرى الطهر، فما الحكم من حيث الصلاة والصيام والجماع؟
الجواب: لا تعجلي حتى تري القصة البيضاء التى يعرفها النساء، وهي علامة الطهر، فتوقف الدم ليس هو الطهر، وإنما ذلك برؤية علامة الطهر وانقضاء المدة المعتادة [ابن باز]. 

سؤال: ما حكم الدم الذي يخرج في غير أيام الدورة الشهرية؟ فأنا عادتي في كل شهر من الدورة هي سبعة أيام، ولكن في بعض الأشهر يأتي دم خارج أيام الدورة، وتستمر معي هذه الحالة لمدة يوم أو يومين، فهل تجب علىّ الصلاة والصيام أثناء ذلك أم القضاء؟
الجواب: هذا الدم الزائد عن العادة هو دم عرق لا يحسب من العادة، فالمرأة التي تعرف عادتها تبقى زمن العادة لا تصلى، ولا تصوم، ولا تمس المصحف ، ولا يأتيها زوجها في الفرج. فإذا طهرت وانقطعت أيام عادتها واغتسلت في حكم الطاهرات، ولو رأت شيئاً من دم أو صفرة أو كدرة فذلك استحاضة لا تردها عن الصلاة ونحوها [ابن باز]. 

سؤال: إذا وضعت قبل رمضان بأسبوع مثلاً، وطهرت قبل أن أكمل الأربعين، فهل يجب عليّ الصيام؟
الجواب: نعم، متى طهرت النفساء وظهر منها ما تعرفه علامة على الطهر وهي القصة البيضاء أو النقاء الكامل، فإنها تصوم وتصلي ولو بعد الولادة بيوم أو أسبوع، فإنه لا حدّ لأقل النفاس، فمن النساء من لا ترى الدم بعد الولادة أصلاً، وليس بلوغ الأربعين شرطاً، وإذا زاد الدم على الأربعين ولم يتغير فإنه يعتبر دم نفاس، تترك لأجله الصوم والصلاة، والله أعلم [ابن جبرين: فتاوى الصيام]. 

سؤال: إذا طهرت النفساء قبل الأربعين هل تصوم وتصلي أم لا؟ وإذا جاءها الحيض بعد ذلك هل تفطر؟ وإذا طهرت مرة ثانية هل تصوم وتصلي أم لا؟
الجواب: إذا طهرت النفساء قبل تمام الأربعين وجب عليها الغسل  والصلاة وصوم رمضان وحلت لزوجها، فإن عاد إليها الدم في الأربعين وجب عليها ترك الصلاة والصوم، وحرمت على زوجها في أصح قولي العلماء، وصارت في حكم النفساء حتى تطهر أو تكمل الأربعين، فإذا طهرت قبل الأربعين أو على رأس الأربعين اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها، وإن استمر معها الدم بعد الأربعين فهو دم فاسد لا تدع من أجله الصلاة ولا الصوم، بل تصلي وتصوم في رمضان وتحل لزوجها كالمستحاضة، وعليها أن تستنجي وتتحفظ بما يخفف عنها الدم من القطن أو نحوه، وتتوضأ لوقت كل صلاة؛ لأن النبي أمر المستحاضة بذلك إلا إذا جاءتها الدورة الشهرية - أعني الحيض - فإنها تترك الصلاة [ابن باز]. 

سؤال: امرأة جاءها دم أثناء الحمل قبل نفاسها بخمسة أيام في شهر رمضان، هل يكون دم حيض أو نفاس، وماذا يجب عليها؟
الجواب: إذا كان الأمر كما ذكر من رؤيتها الدم وهي حامل قبل الولادة بخمسة أيام، فإن لم تر علامة على قرب الوضع كالمخاض وهو الطلق فليس بدم حيض ولا نفاس، بل دم فساد على الصحيح، وعلى ذلك لا تترك العبادات بل تصوم وتصلى. وإن كان مع هذا الدم أمارة من أمارات قرب وضع الحمل من الطلق ونحوه فهو دم نفاس، تدع من أجله الصلاة والصوم، ثم إذا طهرت منه بعد الولادة قضت الصوم دون الصلاة [اللجنة الدائمة]. 

سؤال: ما حكم خروج الصفار أثناء النفاس وطوال الأربعين يوماً، هل أصلى وأصوم؟
الجواب: ما يخرج من المرأة بعد الولادة حكمه كدم النفاس سواء كان دماً عادياً أو صفرة أو كدرة؛ لأنه في وقت العادة حتى تتم الأربعين. فما بعدها إن كان دماً عادياً ولم يتخلله انقطاع فهو دم نفاس، وإلا فهو دم استحاضة أو نحوه [ابن باز]. 

صيام الحامل والمرضع
سؤال: ماذا عن الحامل أو المرضع إذا أفطرتا في رمضان؟
الجواب: لا يحل للحامل أو المرضع أن تفطر في نهار رمضان إلا للعذر، فإن أفطرتا للعذر وجب عليهما قضاء الصوم؛ لقوله تعالى في المريض: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [البقرة:184] وهما بمعنى المريض. 

وإن كان عذرهما الخوف على المولود فعليهما مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم، من البر أو الرز أو التمر أو غيرهما من قوت الآدميين. وقال بعض العلماء: ليس عليهما سوى القضاء على كل حال؛ لأنه ليس في إيجاب الإطعام دليل من الكتاب والسنة. والأصل براءة الذمة حتى يقوم الدليل على شغلها، وهذا مذهب أبي حنيفة، وهو قوي [ابن عثيمين: فتاوى إسلامية]. 

سؤال: الحامل أو المرضع إذا خافت على نفسها أو على الولد في شهر رمضان وأفطرت، فما عليها؟ هل تفطر وتطعم وتقضي، أو تفطر وتقضي ولا تطعم، أو تفطر وتطعم ولا تقضي، ما الصواب من هذه الثلاثة؟
الجواب: إن خافت الحامل على نفسها أو جنينها من صوم رمضان أفطرت، وعليها القضاء فقط، شأنها في ذلك شأن الذي لا يقوى على الصوم أو يخشى منه على نفسه مضرة، قال الله تعالى: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [البقرة:184]. 

وكذا المرضع إذا خافت على نفسها إن أرضعت ولدها في رمضان، أو خافت على ولدها إن صامت ولم ترضعه، أفطرت وعليها القضاء فقط، وبالله التوفيق [اللجنة الدائمة: فتاوى إسلامية]. 

سؤال: امرأة وضعت في رمضان ولم تقض بعد رمضان لخوفها على رضيعها، ثم حملت وأنجبت في رمضان القادم، هل يجوز لها أن توزع نقوداً بدل الصوم؟
الجواب: الواجب على هذه المرأة أن تصوم بدل الأيام التي أفطرتها ولو بعد رمضان الثاني؛ لأنها إنما تركت القضاء بين الأول والثاني للعذر، ولا أدري هل يشق عليها أن تقضي في زمن الشتاء يوماً بعد يوم وإن كانت ترضع، فإن الله يقويها ولا يؤثر ذلك عليها ولا على لبنها، فلتحرص ما استطاعت على أن تقضي رمضان الذي مضى قبل أن يأتي رمضان الثاني، فإن لم يحصل لها فلا حرج عليها أن تؤخره إلى رمضان الثاني [ابن عثيمين: فتاوى إسلامية]. 

قضاء رمضان
سؤال: ما حكم تأخير قضاء الصوم إلى ما بعد رمضان القادم؟
الجواب: من أفطر في رمضان لسفر أو مرض أو نحو ذلك فعليه أن يقضي قبل رمضان القادم، ما بين الرمضانين محل سعة من ربنا عز وجل، فإن أخره إلى ما بد رمضان القادم فإنه يجب عليه القضاء، ويلزمه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، حيث أفتى به جماعة من أصحاب النبي . والإطعام نصف صاع من قوت البلد، وهو كيلو ونصف الكيلو تقريباً من تمر أو أرز أو غير ذلك. أما إن قضى قبل رمضان القادم فلا إطعام عليه [ابن باز]. 

سؤال: أنا فتاة أجبرتني الظروف على إفطار ستة أيام من شهر رمضان عمداً، والسبب ظروف الامتحانات؛ لأنها بدأت في شهر رمضان.. والمواد صعبة.. ولولا إفطاري هذه الأيام لم أتمكن من دراسة المواد نظراً لصعوبتها، فارجو إفادتي ماذا أفعل كي يغفر الله لي، جزاكم الله خيراً؟
الجواب: عليك التوبة من ذلك وقضاء الأيام التي أفطرتيها، والله يتوب على من تاب، وحقيقة التوبة التى يمحو الله بها الخطايا الإقلاع عن الذنب وتركه تعظيماً لله سبحانه، وخوفاً من عقابه، والندم على ما مضى منه، والعزم الصادق على ألا يعود إليه، وإن كانت المعصية ظلماً للعباد فتمام التوبة تحللهم من حقوقهم، قال الله تعالى: { وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّها المُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ } [النور:31].
 
back to top